• ×

09:48 مساءً , الأحد 12 جمادي الثاني 1440 / 17 فبراير 2019

قائمة

جديد الأخبار

سحر عتوس-المدينة المنورة : ضبطت إدارة المتابعة وبلدية العيون الفرعية احد..

وعد الديولي - المدينة المنورة : 100 مستقطب من ذوي الكفاءات العالية المتميزة، تم..

بندر الترجمي - المدينة المنورة : زار معالي مدير جامعة طيبة الدكتور عبد العزيز..

عبدالله السويد- المدينة المنورة أقامت الجمعية الخيرية لرعاية مرضَ السرطان..

محمد الحميدي - المدينة المنورة : استقبل معالي مدير الجامعة الإسلامية بالمدينة..

وعد ديولي - المدينة المنورة : أوضحت "الصحة" ممثلة بالقطاع الصحي لمحافظة وادي..

سياحة أم استباحة !

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
صوت المدينة / باسـم القليطي

عند اقتراب أي إجازة يكون السؤال المُلحّ بين الأُسر : أين سنسافر هذه الإجازة ؟ وأي دولةٍ أو مدينةٍ سنقصدها ؟ بالتأكيد ستختلف الأجوبة باختلاف الوضع المادي للأسر، فهناك أُسر يسمحُ وضعها المادي بخياراتٍ كثيرة جميعها خارج حدود الوطن ، وهناك أُسر خياراتها معدودة ومحدودة في بعض المدن ، وهناك بعض الأسر يُعتبرُ مجردُ طرح السؤال بينها نوعٌ من الترف المُغلّف بالمرارة والحُزن .

وسأقتصر الحديث هنا عن الطبقة المتوسطة التي ينتمي إليها أغلبُ الناس وأنا منهم ، فأعرف ظروفها ومدخولها ومصروفها ، فنحن أصحابُ هذه الطبقة إذا أردنا السفر إلى الخارج أعددنا العُدّة قبلها بمدّة ، ومع ذلك عندما يحين موعدُ السفر قد نضطر للأسف للاستدانة والسلف ، أما إذا أردنا السياحة الداخلية ورغبنا مثلاً التمتع بالشاليهات البحرية ، فقد تصيبنا صدمةٌ عصبيّة من هول الأسعار الخياليّة ، والمشكلة أنه لا يوجد بديلٌ ثاني ولا خيارٌ آخر ، وكأن لسان حالهم يقول : إذا أردت أن تتمتع بالهواء العليل وبمنظر البحر ، فما ستدفعه قليل وليس لك إلا الصبر ، وإذا رفضت وقلت : لا أريدكم وأسعاركم هذه لن أدفع ، يأتيك ردهُم مُستفزاً: سيأتينا كثيرٌ غيرك وأسعارنا سنرفع .

ما نعرفه عن السياحة أنها أصبحت صناعة ومصدرُ دخلٍ لكثيرٍ من الدول حول العالم ، وما تجربةُ دبي ببعيدةٍ عنا لا من حيث المكان ولا من حيث الزمان ، فهي من سنوات ليست بالبعيدة كانت مدينةً عاديّةُ جداً وليست معروفة ، لكن مع التخطيط والعمل والإبداع والاحتراف أصبحت عاصمة التسوّق في العالم ، وصارت مقصداً للسُيّاح من شتى بقاع الأرض ، حتى يُخيّل إليك أن الناس فيها من شدةِ الزحام صار بعضهم فوق بعض ، والأسعار عندهم بمتناول اليد وتتفاوت بحسب الدرجة الفندقيّة والخدمة المُقدمة إليك .

أسكن في المدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والتسليم, وعندما أشتاقُ للبحر فخياراتي إما عروس البحر جدة أو مدينة ينبع التي تمتاز بالهدوء وجمال بحرها وقربها من المدينة ، وقد ذهبت إليها قريباً للتمتع ببحرها واستنشاق هوائها، وسكنت في شاليه قيمته أيام الأسبوع 1100 ريال وفي يومي الجمعة والسبت 1400 ريال ، وهذا في غير أوقات الإجازة ، ألا تتفقون معي أنهم بالغوا في أسعارها مع العلم أن الشاليه يتكون من غرفة وصالة ومطبخ صغير وحمام واحد ، المشكلة أنك لا تكاد تجدُ شاليهاً خالياً كلها مستأجره أو محجوزة ، ونحن كسيّاح نُسّتغل بصورةٍ فجّة لذا أصبحت ثقتنا بالسياحة الداخلية مهزوزة ، لأن السياحة صارت وكأنها تعني الاستباحة ، استباحة الجيوب واستغلال حاجتنا للترويح والنقاهة ، ولا تقولوا هذه الأسعار طبيعية ومستحقة ، فلقد سافرنا وسافر غيرنا لدول كثيرة حول العالم في الشرق وفي الغرب ، ورأينا الفرق الكبير في الخدمة والأسعار ، ونحن هنا لا خدمة ممتازة ولا أسعار مناسبة ، وإن اشتكينا وتحدثنا لن يتعرضوا للمُحاسبة والمُعاقبة .

نشهدُ في السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً ومشكوراً في الجانب السياحي ، لكن مالفائدة إذا كانت الأسعار فيها مبالغة, فالناس قد ملّوا غلاء الأسعار واستغلال التجّار ، وفي كل عام تخسر السياحة الداخليّة مقابل السياحة الخارجيّة, لأننا نريد سياحة لا استباحة .

يقول رالف والدو إمرسون : نسافر حول العالم لنعثر على الجمال، لكن إن لم نحمله بداخلنا لن نجده . وأنا أقول : نحن لا نحتاج أن نسافر لنبحث عن الجمال فداخلنا له عنوان إذن فلنتمتّع بالجمال ، ونستغني عن السفر والترحال .

+ 0
 0  0  5.5K
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

تتلبسُّنّي رهبة ما عهدتُّها حين كتابة هذا...


 

عالم النفس "سولومون آش" أجرى في الخمسينيات...


هل جربت أن تعيشّ شعور الحياة؟ النوم بعمق......


للنفوس مواطن جميلة وخيَّرة، كلما توغلنا فيها...


نهضت متثاقلة، بعد ليلة طويلة من عناء الفكر،...