)&(صمت الكلام)&(
07-22-2008, 07:01 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
يسر الله لي أن دخلت المسجد النبوي قبل صلاة الفجر وتوجهت إلى الروضة الشريفة فكانت كالعادة تزدحم بالذاكرين من كل لون وجنس.
بعد أدائي لتحية المسجد استندت على إحدى السواري وسمحت لخيالي بأن يأخذني بعيدا بعيدا.......
هناك حين وصل الرسول صلى الله عليه وسلم المدينة, وسط هتاف الأطفال:
نحن جوار من بني النجار*** يا حبذا محمداً من جار
ناقته تبرك حيث أمرها الله .... (دعوها فإنها مأموره)
المشروع الأول:
بناء هذا المسجد ....
القاعدة الأولى لتغيير العالم ... وإعادة صناعة التاريخ .....
منه بداء الإسلام واليه يأرز...
(إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها)
كأني اسمع أصوات المساحي (جمع مسحاه, من أدوات الحرث) وصخب الصغار والكبار فالكل يعمل..
الرسول صلى الله عليه وسلم يعمل مع أصحابه في ذلك البناء ... وينقل اللبن والحجارة بنفسه ويردد معهم
اللهم إن العيش عيش الاخرة *** فاغفر للأنصار والمهاجرة
فيحمسهم على العمل ويقول أحدهم في رجزه
لئن قعدنا والرسول يعمل *** لذاك منا العمل المضلل
مر شريط من المشاهد في مخيلتي....
فهنا خطب ...وهناك عقد اللواء..... ومن فوق منبره حثهم على الصدقة.... واستسقى ....
ووعد وانذر..... وحذر وبشر... .
هنا نزلت اية .....وهناك نزل جبريل عليه السلام بسورة...
في هذه الأماكن مشى وتبسم ...ولاطف وعلم ....
وفي محرابه بكى خشوعاً لله... وشفقا ورحمة بأمته....
واستمر شريطٌ من المشاهد لم يقطعها سوى صوت المؤذن يؤذن لصلاة الفجر ففتحت عيني والتفت إلى اليمين فرأيت باب أبو بكر...
فتذكرت أن كل خوخة تسد إلى خوخة أبو بكر (الخوخة : المدخل الصغير) ....
عرفانا ووفاء وتخليداً....
بطيبة رســم للرســــــــول ومعهد .. ... منيرٌ وقد تعفو الرســــوم وتهمدُ
ولا تنمحي الآيات من دار حرمةٍ ... .. بها منبر الهادي الذي كان يصعد
وواضــــح آثارٍ وباقي معـــــالمٍ .. ... .. وربــع له فيه مصلى ومسـجــد
بها حجراتٌ كان ينزل وسطهــا .. .... من الله نور يُستضـــــاء ويوقـــد
معارف لم تُطمَس على العهد آيُها .. ... أتاها البِلى فالآي منــــها تَجَـــدَّد
المشاعر في الروضة الشريفة لا تستطع الكلمات ان تعبر عنها...
فيكفي انها روضة من رياض الجنة...
ويكفي ان الرسول صلى الله عليه وسلم قد عطرها بتلاوته وأشجاها ببكائه وانصتها بكلامه ...
ولئن كانت الصلاة في المسجد النبوي كله مضاعفة فإنها في الروضة الشريفة لها معنى خاص واثر عميق لمن وفق لاستشعار بركة المكان وبركة الجوار...
أعود بكم إلى رحلتي فبعد أن صليت سنة الفجر رحت اقلب ناظري في جنبات الروضة الشريفة...
كنت قد قرأت كتاب "الدر الثمين في معالم دار الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم" لغالي محمد الأمين الشنقيطي,,
فتذكرت ان بعض أعمدة (أساطين – جمع اسطوانة) الروضة الشريفة ارتبطت بمناسبات في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأُطلق عليها اسماء خاصه يشير إلى تلك المناسبات ، وقد أدرك الصحابة رضوان الله عليهم فضلها وتحروا الصلاة عندها كما كان يفعل الرسول عليه الصلاة والسلام بل إن أماكن الأعمدة هي كما كانت على عهده صلى الله عليه وسلم لم تغير ولم تبدل ...
ومن الجميل حقا أن يكون مكتوبا على تلك الأعمدة أسمائها التي عرفت بها على مدى التاريخ الإسلامي لنعيش معها اجمل الذكريات...
ففي مقدمة الروضة الاسطوانة المخلقة (المطيبة) وهي التي أقيمت في موضع الجذع الذي حن إلى الرسول صلى الله عليه وسلم عندما استبدله بالمنبر وكان قبل ذلك يستند عليه حين يخطب ويجعله بينه وبين القبلة في صلاته ...
فلما تحوّل النبي صلى الله عليه وسلم بخطبته عن الجذع إلى المنبر قام الجذع يبكي حنينا إلى النبي صلى الله عليه وسلم مثل حنين الناقة التي فقدت ابنها وارتفع حنينه حتى أحزن الصحابة رضي الله عنهم فنزل إليه النبي صلى الله عليه وسلم واحتضنه وسارَّه بحديث: "إن شئت عادت إليك خضرتك ونضرتك و إن شئت دعوت الله أن يجعلك من غراس الجنة " فاختار الجزع أن يكون من غراس الجنة وسكت عن الحنين. ودفن هذا الجزع فيما بعد تحت المنبر من جهة القبلة....
فسعِد المنبر بصحبته وبكى الجذع لفراقه
وحين وقعت عيني على المنبر تذكرت ذلك المنبر الذي شَرُفَ برسول الله يخطب عليه ثم بالخلفاء من بعده وقد عرف الصحابه ومن بعدهم لهذا المنبر فضله فقد بقي على حاله وفي مكانه حتى زمن معاوية رضي الله عنه فزاد فيه ست درجات وكساه وحلاه ولم يُغير مكانه بعد ذلك ولا قبله ...
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي)) متفق عليه. وعند أحمد: ((ومنبري هذا على ترعة من ترع الجنة))، وعند النسائي: ((إن قوائم منبري هذا رواسب في الجنة))، وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لا يحلف أحد عند منبري هذا على يمين آثمة ولو على سواك أخضر إلا تبوأ مقعده من النار أو وجبت له النار)) أخرجه أبو داود وابن ماجه.
أما المحراب فيتوسط الروضة ويزيدها جمال وهيبة وقد بقي محراب للمسجد إلى زمن عثمان رضي الله عنه حيث انتقل إلى المحراب الحالي ...
ولنعد الى الاسطوانات فإلى الشمال الشرقي من المحراب تقع اسطوانة عائشة أو اسطوانة القلادة وقد صلى عندها الرسول عليه الصلاة والسلام بضع عشر ليلة بعد تحول القبلة ثم انتقل إلى المخلقة. وقد كان أكابر المهاجرين يتسابقون للجلوس عندها والصلاة إليها...
ثم رأيت اسطوانة التوبة أو اسطوانة أبو لبابة والتي ربط نفسه إليها حينما تعاطف مع اليهود في غزوة بني قريظة وعرف انه خان الله ورسولة فربط نفسه بها حتى تاب الله عليه وقد كانت تلك الاسطوانة تشرُف بكثرة تنفل الرسول صلى الله عليه وسلم عندها ...
أما إذا التفت إلى جهة الشرق وأخذت منك هيبة الحجرة النبوية كل مأخذ ...
سترى أن من الأعمدة التي يستند إليها الشباك الحالي اسطوانة السرير حيث كان معتكفة صلى الله عليه وسلم فاقتربت بنظري وتملكني شعور غريب ففي هذا المكان كان يُختم القران من رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو يقرأ على جبريل عليه السلام حين يعارضه القران في كل رمضان...
وإلى الشمال منها اسطوانة الحرس حيث كان يبيت علي رضي الله عنه يحرسه قبل أن تنزل آية (والله يعصمك من الناس)
والى الشمال منها اسطوانة الوفود والتي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس عندها لاستقبال الوفود...
ولفت نظري تجاورها مع اسطوانة الحرس فهذه (الحرس) ارتبطت بزمن الخوف وتلك (الوفود) ارتبطت بزمن التمكين...
المسافة بين الاسطوانتين قريبة لكن الانتقال بين المرحلتين لم يكن سهلا بل كانت هناك تحديات و تضحيات...
وهناك اسطوانتين مشهورتين لا تشاهد الآن فهي داخل الشباك وهي اسطوانة التهجد حيث كان يقوم صلى الله عليه وسلم الليل حتى تتفطر قدماه وكذلك اسطوانة مربعة القبر...
بحر من المشاعر كنت أسبح فيه وسيل من الخواطر كان يجول بي ...
اضطررت أن اقطعها وأعود إلى زماني ومكاني فقد أقيمت صلاة الفجر...
يسر الله لي أن دخلت المسجد النبوي قبل صلاة الفجر وتوجهت إلى الروضة الشريفة فكانت كالعادة تزدحم بالذاكرين من كل لون وجنس.
بعد أدائي لتحية المسجد استندت على إحدى السواري وسمحت لخيالي بأن يأخذني بعيدا بعيدا.......
هناك حين وصل الرسول صلى الله عليه وسلم المدينة, وسط هتاف الأطفال:
نحن جوار من بني النجار*** يا حبذا محمداً من جار
ناقته تبرك حيث أمرها الله .... (دعوها فإنها مأموره)
المشروع الأول:
بناء هذا المسجد ....
القاعدة الأولى لتغيير العالم ... وإعادة صناعة التاريخ .....
منه بداء الإسلام واليه يأرز...
(إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها)
كأني اسمع أصوات المساحي (جمع مسحاه, من أدوات الحرث) وصخب الصغار والكبار فالكل يعمل..
الرسول صلى الله عليه وسلم يعمل مع أصحابه في ذلك البناء ... وينقل اللبن والحجارة بنفسه ويردد معهم
اللهم إن العيش عيش الاخرة *** فاغفر للأنصار والمهاجرة
فيحمسهم على العمل ويقول أحدهم في رجزه
لئن قعدنا والرسول يعمل *** لذاك منا العمل المضلل
مر شريط من المشاهد في مخيلتي....
فهنا خطب ...وهناك عقد اللواء..... ومن فوق منبره حثهم على الصدقة.... واستسقى ....
ووعد وانذر..... وحذر وبشر... .
هنا نزلت اية .....وهناك نزل جبريل عليه السلام بسورة...
في هذه الأماكن مشى وتبسم ...ولاطف وعلم ....
وفي محرابه بكى خشوعاً لله... وشفقا ورحمة بأمته....
واستمر شريطٌ من المشاهد لم يقطعها سوى صوت المؤذن يؤذن لصلاة الفجر ففتحت عيني والتفت إلى اليمين فرأيت باب أبو بكر...
فتذكرت أن كل خوخة تسد إلى خوخة أبو بكر (الخوخة : المدخل الصغير) ....
عرفانا ووفاء وتخليداً....
بطيبة رســم للرســــــــول ومعهد .. ... منيرٌ وقد تعفو الرســــوم وتهمدُ
ولا تنمحي الآيات من دار حرمةٍ ... .. بها منبر الهادي الذي كان يصعد
وواضــــح آثارٍ وباقي معـــــالمٍ .. ... .. وربــع له فيه مصلى ومسـجــد
بها حجراتٌ كان ينزل وسطهــا .. .... من الله نور يُستضـــــاء ويوقـــد
معارف لم تُطمَس على العهد آيُها .. ... أتاها البِلى فالآي منــــها تَجَـــدَّد
المشاعر في الروضة الشريفة لا تستطع الكلمات ان تعبر عنها...
فيكفي انها روضة من رياض الجنة...
ويكفي ان الرسول صلى الله عليه وسلم قد عطرها بتلاوته وأشجاها ببكائه وانصتها بكلامه ...
ولئن كانت الصلاة في المسجد النبوي كله مضاعفة فإنها في الروضة الشريفة لها معنى خاص واثر عميق لمن وفق لاستشعار بركة المكان وبركة الجوار...
أعود بكم إلى رحلتي فبعد أن صليت سنة الفجر رحت اقلب ناظري في جنبات الروضة الشريفة...
كنت قد قرأت كتاب "الدر الثمين في معالم دار الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم" لغالي محمد الأمين الشنقيطي,,
فتذكرت ان بعض أعمدة (أساطين – جمع اسطوانة) الروضة الشريفة ارتبطت بمناسبات في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأُطلق عليها اسماء خاصه يشير إلى تلك المناسبات ، وقد أدرك الصحابة رضوان الله عليهم فضلها وتحروا الصلاة عندها كما كان يفعل الرسول عليه الصلاة والسلام بل إن أماكن الأعمدة هي كما كانت على عهده صلى الله عليه وسلم لم تغير ولم تبدل ...
ومن الجميل حقا أن يكون مكتوبا على تلك الأعمدة أسمائها التي عرفت بها على مدى التاريخ الإسلامي لنعيش معها اجمل الذكريات...
ففي مقدمة الروضة الاسطوانة المخلقة (المطيبة) وهي التي أقيمت في موضع الجذع الذي حن إلى الرسول صلى الله عليه وسلم عندما استبدله بالمنبر وكان قبل ذلك يستند عليه حين يخطب ويجعله بينه وبين القبلة في صلاته ...
فلما تحوّل النبي صلى الله عليه وسلم بخطبته عن الجذع إلى المنبر قام الجذع يبكي حنينا إلى النبي صلى الله عليه وسلم مثل حنين الناقة التي فقدت ابنها وارتفع حنينه حتى أحزن الصحابة رضي الله عنهم فنزل إليه النبي صلى الله عليه وسلم واحتضنه وسارَّه بحديث: "إن شئت عادت إليك خضرتك ونضرتك و إن شئت دعوت الله أن يجعلك من غراس الجنة " فاختار الجزع أن يكون من غراس الجنة وسكت عن الحنين. ودفن هذا الجزع فيما بعد تحت المنبر من جهة القبلة....
فسعِد المنبر بصحبته وبكى الجذع لفراقه
وحين وقعت عيني على المنبر تذكرت ذلك المنبر الذي شَرُفَ برسول الله يخطب عليه ثم بالخلفاء من بعده وقد عرف الصحابه ومن بعدهم لهذا المنبر فضله فقد بقي على حاله وفي مكانه حتى زمن معاوية رضي الله عنه فزاد فيه ست درجات وكساه وحلاه ولم يُغير مكانه بعد ذلك ولا قبله ...
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي)) متفق عليه. وعند أحمد: ((ومنبري هذا على ترعة من ترع الجنة))، وعند النسائي: ((إن قوائم منبري هذا رواسب في الجنة))، وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لا يحلف أحد عند منبري هذا على يمين آثمة ولو على سواك أخضر إلا تبوأ مقعده من النار أو وجبت له النار)) أخرجه أبو داود وابن ماجه.
أما المحراب فيتوسط الروضة ويزيدها جمال وهيبة وقد بقي محراب للمسجد إلى زمن عثمان رضي الله عنه حيث انتقل إلى المحراب الحالي ...
ولنعد الى الاسطوانات فإلى الشمال الشرقي من المحراب تقع اسطوانة عائشة أو اسطوانة القلادة وقد صلى عندها الرسول عليه الصلاة والسلام بضع عشر ليلة بعد تحول القبلة ثم انتقل إلى المخلقة. وقد كان أكابر المهاجرين يتسابقون للجلوس عندها والصلاة إليها...
ثم رأيت اسطوانة التوبة أو اسطوانة أبو لبابة والتي ربط نفسه إليها حينما تعاطف مع اليهود في غزوة بني قريظة وعرف انه خان الله ورسولة فربط نفسه بها حتى تاب الله عليه وقد كانت تلك الاسطوانة تشرُف بكثرة تنفل الرسول صلى الله عليه وسلم عندها ...
أما إذا التفت إلى جهة الشرق وأخذت منك هيبة الحجرة النبوية كل مأخذ ...
سترى أن من الأعمدة التي يستند إليها الشباك الحالي اسطوانة السرير حيث كان معتكفة صلى الله عليه وسلم فاقتربت بنظري وتملكني شعور غريب ففي هذا المكان كان يُختم القران من رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو يقرأ على جبريل عليه السلام حين يعارضه القران في كل رمضان...
وإلى الشمال منها اسطوانة الحرس حيث كان يبيت علي رضي الله عنه يحرسه قبل أن تنزل آية (والله يعصمك من الناس)
والى الشمال منها اسطوانة الوفود والتي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس عندها لاستقبال الوفود...
ولفت نظري تجاورها مع اسطوانة الحرس فهذه (الحرس) ارتبطت بزمن الخوف وتلك (الوفود) ارتبطت بزمن التمكين...
المسافة بين الاسطوانتين قريبة لكن الانتقال بين المرحلتين لم يكن سهلا بل كانت هناك تحديات و تضحيات...
وهناك اسطوانتين مشهورتين لا تشاهد الآن فهي داخل الشباك وهي اسطوانة التهجد حيث كان يقوم صلى الله عليه وسلم الليل حتى تتفطر قدماه وكذلك اسطوانة مربعة القبر...
بحر من المشاعر كنت أسبح فيه وسيل من الخواطر كان يجول بي ...
اضطررت أن اقطعها وأعود إلى زماني ومكاني فقد أقيمت صلاة الفجر...