المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بقلم يحيى الأمير .. عودة الفرد في الحياة السعودية


سعودي تنويري
09-09-2008, 06:54 PM
عودة الفرد في الحياة السعودية..
أكثر مشكلة تؤرق عبدالإله مع والديه وعائلته هي أنه لا يريد السير على الخطوط التقليدية لحياة الشباب السعودي، فهو لا يريد أن تكون الثلاثية الشهيرة حكما لحياته: الوظيفة - الزوجة - المنزل.، ولم يعد يرى في ذلك أياً من طموحه، يرفض أن يعمل في وظيفة حكومية، ويسعى مع بعض أصدقائه لإقامة مشروعات تجارية تقع في حيز المغامرة والبحث عن التحدي، لكن المطالبات العائلية التي تنهال عليه والتي تطالب بأن يكون خاضعا لتلك النهايات التقليدية لكثير من الشباب باتت تؤرقه، حتى بدأ يفكر في الحياة بعيدا عن أهله.
الدخول إلى حياة المدينة فرض على السعوديين رؤية بسيطة وسطحية للنجاح تتمثل في التخرج ثم الوظيفة ثم الزواج، ثم التحول إلى حياة ذات رتم عام يصبح فيها الأفراد مجرد نسخ مكررة من بعضهم، وظل هذا المعيار هو السائد لسنوات حتى أصبح وضمن الرؤية الاجتماعية هو الشكل الأبرز للحياة، وأصبح الخروج عليه أو التأخر عن اللحاق به خروجا مما يجب أن يكون وتخليا عن الشائع والأبرز.
المجتمعات التي تربت ونشأت وفق رؤى شمولية تصبح مسارات حياتها أشبه بالمتحدة أو القائمة على معيارية واحدة، وخطط يشترك فيها الجميع، فالدوائر الثلاث الشهيرة إنما تم اعتمادها ثقافيا واجتماعيا، بسبب أن العالم الأبرز والمؤثر الفعلي في الحياة العامة هو ما يتم التواطؤ عليه، وما يريده الآخرون للآخرين، لما يريده الأفراد لأنفسهم، وحتى حين يريد الأفراد شيئا لأنفسهم إنما يريدون انطلاقا من الذهن الاجتماعي العام وليس انطلاقا من رؤاهم وذواتهم.
لكن الصورة تتجه الآن للمختلف والمغاير تماما، وبالنسبة لكثير من الشباب والشابات لم تعد الصور التقليدية للحياة هي ما يطمحون إليه، ولم تعد أفكار الاستقرار التقليدية هي طموحهم، لأنها لم تعد تعكس لديهم أي شعور بالاستقرار، إضافة إلى أن حالات الوعي الجديدة وأفكار الوعي الجديدة أعادت عند كثير من الأفراد تعريف مختلف القيم كالاستقرار والنجاح والسعادة والمتعة.
النماذج الشمولية إنما تكسر نفسها من داخلها، والمجتمعات التي تربت على أن تفكر بشكل وتكبر بشكل واحد وتخطط لحياتها بشكل واحد، وتفهم مصيرها وتشكل أذهانها أيضا بشكل واحد تأخذ في التراجع داخليا، ذلك أنها ما تلبث أن تكتشف أن كل ما هي عليه لم يعد يؤدي إلى الغرض الفعلي والطبيعي للحياة، فلم يعد الزواج سعادة، مثلا، ولم تعد الوظيفة استقراراً، ولم تعد الحياة مع الأهل ومع الأقارب رحمة وامتنانا، بمعنى أن ما حدث لتلك الأشكال الشمولية للحياة هو أنها تفتتت من داخلها وكشفت عن قصور ليس في شكل التطبيق بل حتى في الأهداف.
في السنوات الماضية كانت الطريقة الأبرز لتعايش الفرد مع مجتمعه واختلافه تتمثل في أن يعيش الأفراد حياتهم وفق مستويين: الخاص، والعام، ولكل مستوى أنماطه وحالاته، بل وتناقضاته الكبيرة أحيانا مع المستوى الثاني، وطالما يتحدث الناس عن تفاجئهم بأن فردا كانوا يظنونه على هيئة ما اكتشفوا أنه ليس كذلك، لكن الحالة الآن تأخذ بعدا آخر لدى الجيل الجديد من الشباب والفتيات السعوديين، فلم يعد الجيل الجديد في حاجة إلى أن يظهر وجها ويختفي خلف وجه آخر، بل أصبح يقدم نفسه كما هو - غالبا - بعيدا عن حالات وأساليب المراوغة التي كانت شائعة في الجيل السابق.
إن الفتيات اللواتي كن يتحرجن من بعض الألبسة أو القصص أمام عماتهن وخالاتهن مثلا يجدن أن ذلك الآن مجرد (سخافات) لا مبرر لها، وأن عليهن أن يقدمن أنفسهن كما هي، وهذا الإيمان الجديد - وإن كان يظهر سطحيا في بعض الحالات - إلا أنه يشير إلى أن الوعي بالحرية والإحساس بها أصبح أبرز الصفات التي تعيد تشكيل حياة الشباب من خلالهم هم، وأصبح كل منهم يرى أن حياته التي يمتلكها هو، عليه أن يديرها وأن يرسم ملامحها هو.
في العادة تزدهر المجتمعات والثقافات عندما تكسر نظام النمط الواحد، والأنماط الأبوية والشمولية التي تتعامل مع الفرد على أنه عنصر في جماعة لا قيمة له بدونها، يتأثر بها ويمثل انعكاسا لقيمها وتطلعها، حيث يمثل الخروج من هذه القيم ترسيخا حقيقيا لدور الفرد ولقيمته أمام ذاته أولا، وإحساسه بأن يدير حياته هو، وفق رؤاه وقيمه هو.
ربما يلحظ في هذا نوع من التناقض، إذ كيف يمكن الجمع بين الحديث عن عودة الفرد، وما يحدث الآن من ارتدادات واسعة نحو القبلية والعائلة.
هذا صحيح من جانب، لكننا أمام مستويين من الحياة، فالذين لم يستطيعوا أن يديروا حياتهم وفق أفكار وقيم الحياة الحديثة دائما وأمام كل مرحلة يمارسون الهرب الوجداني على الأقل باتجاه الجماعة والقبلية هربا من مواجهة حياتهم كأفراد، إذ هم نتاج طبيعي للثقافة التي قتلت الفرد وأحيته من خلال الجماعة، مما أوجد شرائح اجتماعية متعددة لا قيمة فيها للفرد. وهي الشرائح المهددة الآن بكثير من الخسارة ذلك أن الجماعة في الحياة الحديثة لم تعد مبررا للنجاح ولا للكسب ولا للعمل، بل ولا لإعطاء الفرد أية قيمة.
إن جيلا جديدا من السعوديين والسعوديات يعيشون الآن بأفكارهم هم، ويعكسون واقعا ثقافيا جديدا متصاعدا، يتحرك وفق القيم الجديدة للحياة، ويدركون أن بناء ذواتهم وحياتهم ومستقبلهم يجب أن يبدأ ويدار من عندهم هم، وبأيديهم وأفكارهم ولا مكان لديهم للأفكار ولا للرؤى الجاهزة لتشكل حياتهم. حتى على المستوى الوطني والتنموي، هؤلاء الشباب والفتيات هم الأكثر نفعا للمستقبل وللتنمية، لأنهم يعملون من أجل ذواتهم وفق ظروف ومتطلبات وتطلعات تلك الذوات، إنهم لا يعملون وينتجون لأنهم ينتمون إلى قبيلة أو إلى جماعة ما، بل لأنهم أفراد سعوديون يعملون من أجل مستقبلهم السعودي. ما يحدث ليس تمردا على الإطلاق، بل هو نماء طبيعي، ربما يصبح تمردا حين يجد هؤلاء الشباب أن المؤسسات والجهات الموكلة بإدارة الحياة العامة لا تزال تخاطبهم وفق المنطق الأبوي العتيق.





ملاحظة

الكلمات باللون الأخضر والأحمر ، تـُعبّر عن لسان حالي ، وقد أجاد الأستاذ يحيى صياغتها وكتابتها وفضلت تلوينها بالأحمر والأخضر لشدة إعجابي بها

شكراً زميلي يحيى

حسن النجراني
09-09-2008, 09:29 PM
سعودي تنويري

يا صديقي العزيز

أين انت ؟

غبت عني .. كثيرا ارحم قلبا يشتاق إليك ..

لا تبتعد .. أرجوك يا صديقي ..
.
.
.

موضوع رائع ومقال يتفتق الجمال من بين جوانحه

انه يناقش القضية الاخطر في تصلب العقلية .. وتوقفها عند حد معين

وهذا الذي يجعل الفرد السعودي ينهار سريعا

ويعتقد ان الوظيفة الحكومية هي كل شيء


دعوة من أجل الرقي

.
.

تحياتي لقلمك الموقر

أراك مرة أخرى تنعم بالحب والامان

سعودي تنويري
09-11-2008, 07:23 AM
أهلاً ، أخي الحبيب الغالي على قلبي حسن ,




رعاكـ الإله ، لم نبتعد إنما نسأل عنكم الحال دوماً ويسعدنا ما نسمعه من طيب الأخبار عنكم :)

كن بالقرب

محبكـ