• ×

04:11 مساءً , السبت 20 ربيع الثاني 1442 / 5 ديسمبر 2020

قائمة

جديد الأخبار

صوت المدينة - المدينة المنورة: قدم فريق فرسان الصفة التطوعي بلجنة التنمية..

صوت المدينة - المدينة المنورة: أطلق فريق فرسان الصفه التطوعي المسجل لدى لجنة..

صوت المدينة - المدينة المنورة: استقبال رئيس مجلس إدارة جمعية طيبة للإعاقة..

نسرين السالم - صوت المدينة: بسبب ما أحدثه فيروس كورونا - كوفيد 19 من تأثيرات تضافرت..

لينا حادي - صوت المدينة: في يومٍ روتيني كبقية أيام الأسبوع المليئة بالأعمال..

صوت المدينة - المدينة المنورة: كرم مدير عام فرع وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة..

داخل سجن الخوف

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بيان العطاس - صوت المدينة

في يومِ من الأيام كانت تلك الفتاة
تلك الفتاة اللتي أدركت حقيقتها في عمر مبكر
لقد أدركت ان حقيقتها تخالف كل من يحيط لها

ََلا ليس هكذا .. فذلك لم يكون وصفاََ دقيقا
ما أدركته كان مدى الزيف اللذي يعيشه الجميع
لقد أدركت كم ان العيش في الزيف مؤلم وليس خياراً متاحاََ بالنسبه لها

لذلك قررت ان لا تعيش هذا الزيف مثلهم
قررت ان تكون حقيقية .. ان تكون ذاتها

لكن حين فعلت ذلك .. وهنا كانت صدمتها الكبرى
فكل من كانت تعرفه .. كان قد تخلى عنها !
فقط لإنها إختارت ان تكون ذاتها !

ََلتجد هذه الفتاة نفسها وحيدة تماما
مما سبب شرخاََ عميقاََ بداخلها بينها وبين أي شخص أخر في الوجود

في تلك اللحظة ونتيجة لما حصل فقدت تلك الفتاة قدرتها على التواصل مع الغير تماماََ
ودون ان تشعر بدأت تعيش بصراع عميق بين رغبتها بالتواصل مع غيرها
وبين خوفها من أن تمر بنفس ألم أن يتم التخلي عنها مجدداً

لم تكن تدرك وقتها حجم حدة ذلك الموقف على روحها
لم تكن تدرك حجم الخوف اللذي تسبب به ذلك الموقف عليها بعد

توالت السنوات والحيوات على هذه الفتاة
ولم تعد حتى تذكر تلك الذكريات على الرغم من إستمرار وقعها على تلك الفتاة

كل ما تعرفه هو فقط خوفها الحاد من الإقتراب من الناس
فلذلك إختارت الإنعزال عنهم
ولكن ذلك القرار كان أصعب من ما تخيلته
فقد بدأت الوحدة تنهش بداخلها شيئاََ فشيئاً

حتى أدركت أخيرا أن الإنعزال لم يكن الحل
بل كان يجب عليها مواجهة خوفها هذا منذ البداية
لقد أدركت انه يوجد شيء ما بداخلها
شيئاََ يعيقها من الإقتراب من الناس

ومن هنا بدأت رحلتها في مواجهة ذلك الخوف
لقد أدركت وجود خوفها خيراََ .. بل حتى انها إستعادت ذكريات النشوء بداخلها
لقد أدركت أيضا أن ذلك الحدث القديم هو مصدر خوفها
وأدركت جيداََ كم أن حجم ذلك الخوف هو كبير فقط بداخلها ولكنه في الواقع ليس بذلك الحجم
ولكن ذكريات مشاعرها هي ما جعلت ذلك الخوف يتحول لأعتى وأقوى السجون اللتي تقيدها

بالرغم من إدراكها لكل هذا
وحين أتت لتواجه ذلك الخوف .. كانت كل خلية من كيانها قد تجمدت مكانها من شدة الخوف وهي تنظر إلى ذلك التسونامي العملاق المتمثل بخوفها
كل ما تحتاجه هو بضع خطوات تجاهه وستختفي تلك الموجات

هيا أيتها القدم تحركي .. تحركي أرجوكي
لكن .. لا شيء بداخلها كان يستجيب
خوفها كان قد اغلق كل شيء بداخلها

بضع خطوات وستخرجها .. لكنها شعرت بأن تلك الخطوات كانت ستقتلها
لدرجة أنها طلبت أن يرتفع الألم بداخلها و يطغى على ذلك الخوف حتى تستطيع التحرك

واستجاب الكون لطلبها .. وأخيرا تحركت
لكنها تحركت خطوة واحدة فقط إلى الأمام .. حتى عاد الخوف ليصبح أقوى بكثير من قبل .. ويجمد حركتها مجددا

استسلمت تلك الفتاة تماماََ حينها
شعرت بأن ذلك الخوف هو شيء لا تستطيع تجاوزه
إنه مختلف وفي مستوى أخر تماما عن كل ما شعرت به من قبل وتجاوزته

لكن كيف ستتعامل الآن مع شعور الوحدة
ذلك الشعور اللذي إستمر بالنهش في داخلها ليخبرها ان تحطم قيد هذا السجن وتخرج منه

وهنا كان حين عثرت على ملاذها وملجأها بداخل أحضان كونها وسجنها

فحين رفعت رأسها للسماء مستسلمة تماماََ لعجزها سمعت ذلك الصوت
ذلك الصوت القادم من السماء
لحظة !! .. لم يكن صوت واحد فقط ما سمعته
لقد سمعت الملايين من الأصوات حولها
ما هو مصدرها.. من أين تأتي هذه الأصوات

كانت تعتقد انها وحيده تماماََ بداخل جدران هذا السجن
حتى سمعت أصوات السماء والبحار والجبال والسحاب والأشجار والعشب وكل ما هو موجود حولها
ليس عالمها الخارجي فقط
بل أدركت انها كون متحرك بذاته وكل ما بداخلها يملك صوت ويستطيع التحدث إليها
كل ما حولها بدأ بالتحدث إليها

لا هذا غير صحيح .. عندما يبدأ كل شي بالتحدث
بل كل شيء كان يتحدث منذ البداية
ولكنها لم تستطع سماعه إلا الآن

أصبحت الآن قادرة على التواصل بلغة الكون مع أكوانها

بعد ان كانت وحيدة تماماََ في عالمها سجينة بداخل خوفها
وجدت الآن أن عالمها قد تبدل ولم بعد ذلك المكان الموحش بعد الآن
فقد كان الكون بأكمله وبكل من فيه معها ويدعمها ويساعدها
لقد ساندوها بشكل لم يسبق أن شهدته من قبل في حياتها
مهما حصل ومهما صدر منها لم يتخلى عنها احد منهم بس استمروا بدعمها حتى النهاية
لقد عرفت معهم الحب والقبول اللامشروط

لأول مره في حياتها انتهت وحده تلك الفتاة
لقد تم التخلي عنها من قبل مرة لأنها اختارت ألا تعيش في الزيف
لكنها لم تتخلى عن هذا الطريق واختارت الإستمرار في طريق الحقيقة
فكان تعويضها

بأن يقف كونها كله معها حتى النهاية ولا يتخلى عنها

إختارت الحقيقه فاختارها كونها ليدعمها

لقد شعرت بالإكتفاء بوجودها في وسط نبض هذا الكون
حتى أخبرها كونها بأنه حان الوقت لتخرج أخيرا من داخل سجنها
حان الوقت لتتحطم جدران ذلك السجن وتعود مجدداََ للإتصال بالناس فهي تعيش معهم وتشاركهم نفس هذا الكون

فتذكرت تلك الفتاة ذلك الخوف مجدداً بعد أن نسيته
وقررت الآن انه قد حان وقت الخروج

هذا صحيح !
لقد أدركت الآن أنها كانت تحاول قهر ومقارعة هذا الخوف ومواجهته فقط
لكنها لم تجرب من قبل أن تطلب منه الرحيل بسلام فقط بدون مواجهة

وحين همت بالخروج من سجن هذا الخوف
حتى رأت موجة التسونامي الضخمة تلك مجدداََ
ََوتذكرت ذلك الخوف الذي قام بتجميدها مجددا في مكانها

عادت خطوة للخلف من رهبتها وخوفها من تلك الموجة
حتى اوقفتها تلك اليد اللتي ربتت على كتفها
لتنظر خلفها وتجد أعظم الجيوش يقفون جميعهم خلفها مبتسمين لها ومشجعين لها للتقدم
نظرت إلى ذلك الجيش خلفها وعادت بنظرها إلى سجنها
إلى ذل التسونامي العملاق

وهذه المره هي ترا ذلك التسونامي ذاته والسجن ذاته اللذي حجزها طوال هذه القرون
ولكنه في الوقت نفسه لم يكن ذاته .. لم يعد ذلك السجن المرعب بعد الآن
مقارنة بالقوة اللي تقف خلفها وتدعمها كان ذلك الجدار وذلك السجن لا شيء بالنسبة لهم

لأول مره تستطيع النظر إلى ذلك الجدار بدون أن يقيد جسدها
لقد زال ذلك الخوف فعلاََ بسلام من داخلها وبقي ان تخرج الآن من جدرانه

تستطيع اخيراََ ان تسير قدماً لتخرج من هذا المكان اللذي علقت بداخله لخمس حيوات كاملة

واتخذت أول خطوة للأمام منطلقة نحوه بكل ثبات
معلنة بذلك إنتهاء تلك الحقبة من حياتها


+ 0
بواسطة : اروى الفلاته
 0  0  154
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

بواسطة : اروى الفلاته

خلود الصاعدي - صوت المدينة بسم الله والصلاة...


بواسطة : اروى الفلاته

امل القحطاني - صوت المدينة امجاد متجدده .....


بواسطة : اروى الفلاته

ندى صبر - صوت المدينة أنا حُر كلمة يفهمها...


فوزية الشيخي - صوت المدينة في صغري كنت...


سمية محمد - صوت المدينة أنا الطالب البليد...