• ×

04:56 صباحًا , الخميس 10 رمضان 1442 / 22 أبريل 2021

قائمة

جديد الأخبار

صوت المدينة - المدينة المنورة بدأت هيئة الهلال الأحمر السعودي بمنطقة المدينة..

سلطان حلمي - دشن معالي أمين أمانة منطقة المدينة المنورة المهندس فهد محمد البليهشي..

محمد باحاذق – صوت المدينة في غرة شهر رمضان المبارك، نشاهد جهود القطاعات..

بندر الترجمي - وسط إحتفال حضره جمع من الإعلاميين والمثقفين وقع سعادة مدير الجمعية..

تحرير: نعمة عيسى تصوير: أروى فلاته انطلاقا لأهمية الزراعة في الإسلام حيث أشار..

محمد باحاذق – صوت المدينة: عُرفت السباحة منذ تاريخٍ طويل يمتد إلى 2500 سنه قبل..

ثقافة القطيع

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
فوزية الشيخي - صوت المدينة



في بداية انخراطي بالحياة العملية ، لاحظت أن مديرة ذلك القطاع الذي عينت به كانت تستخدم في تعاملاتها مع موظفاتها نظرية القطيع ، وأيضاً تصر على ذلك التعامل بكل طاقاتها.

كانت تستخدم تلك النظرية وهي بلا شك نظرية سهلة ، خاصة أن تلك المديرة كانت تنقصها الكفاءة ، حيث أنها لم تكن تتمتع بالملكات التي تمكنها من الإدارة بصورة صحيحة وبطريقة بارعة كانت تفتقر إلى أسلوب الحوار والإقناع بشكل كبير.
فلم تستطع بتلك السياسة الجوفاء اكتشاف مواهب موظفاتها وطاقاتهم ، بل حصرتهم في نطاقٍ واحد مما أخل كثيراً بمصلحة العمل.
حين ذاك لم تكن لها إنجازات تذكر سوى إصدار أوامر لا تخلو من الاستفزاز، وذلك لتعزيز شعور الموظفات بالخوف إن لم تنفذ تلك الأوامر على وجه السرعة.
كانت تضيع ساعات العمل الذهبية في متابعة مجموعات العمل، وتنفيذ الأوامر العاجلة دون إبداء أي رأي مخالف، المسموح به فقط في نظرية القطيع كلمات محدودة جداً مثل كلمة "عُلِم" و" أبشري".
كانت من أهم إنجازاتها إرسال رسائل على تلك المجموعة، التي تصر وبشكل غريب وصارم أن يرسل جميع من في ذلك القروب كلمة عُلِم كرد على رسائلها تلك، حتى لو كانت لا تحمل أي مضمون أو هدف! المهم هو الرد وكانت تلك " العُلِم "هي الإنجاز الذي فازت به من وجهة نظرها .

وهكذا كان ديدنها على الدوام. وبعد مرور الوقت انصاع الجميع لذلك لا إرادياً، وأصبح ذلك من سياسات العمل الضرورية كونه مفهوم سهل بالنسبة لتلك المديرة لأنها لا تتطلب سوى الانصياع والانقياد لأوامرها، أياً كانت بطريقة آلية روتينية بائسة .

وبالفعل قد انضم جميع موظفاتها لتلك الثقافة مما جعل منهن نسخاً متشابهة تتبع كل واحدة منها الأخرى، يستمعن ثم ينفذن بالطريقة البائسة نفسها دون نقاش أو اعتراض أو حتى إعادة نظر فيما هم فيه سائرون، أو في هذه الثقافة الواحدة التي انتظمتهم ، فسحبتهم إليها ودون أن تترك لهم فسحة للغضب منها أو التمرد عليها ؛ ذلك ببساطة لأنهن أصبحن أفراداً في قطيع واحد لا ينفك عن بعضه البعض، فقط لتعزز كل يوم تلك المديرة في نفسها الشعور بالأهمية والسيطرة المطلقة، وتقتل في الوقت نفسه في الموظفات قيم الاعتزاز بالذات، والشعور بالأهمية، وروح الإبداع، لدرجة أن بيئة العمل تحولت لبيئة كارثية ،
مما اضطرني لطلب نقل إلى مكان آخر لعدم مقدرتي لتحمل ذلك المكان ومن كان يديره .

نتأثر بمن حولنا ونتأثر بآراء الآخرين، وتجدنا في أبسط الأمور نقلد آراء الآخرين، وإن وجدنا المجتمع يرضى عن أمر ما فإننا نستحسن هذا الأمر حتى ولو كان غير مأمول.

إنها عقلية القطيع، أشخاص في جماعة يقومون بالتصرف بسلوك الجماعة التي ينتمون إليها دون تفكير أو تخطيط.

العقلية التي تنتظر دائماً من الآخرين أن يفكروا عنها، وهي في الإجمال نتاج ثقافة السماع أو الثقافة الشفهية التي تعتمد على ما يقوله الغير دون فحص أو اختبار أو محاولة للتأكد من المعلومة، وبهذا المعنى تكون ثقافة القطيع هي ثقافة من لا ثقافة له، ومن يقبل بوضع عقله على الرف ليخضع لما يقوله الناس سواء كان خطأً أو صواباً، وقد أخذت هذه العقلية اسمها من حركة قطعان الماشية التي تتحرك دائما خلف الخروف الذي يُعلق في رقبته الجرس ليكون هو دليلها ومرشدها، بحيث يسهل على الراعي توجيهها بتوجيه هذا الخروف وحسب!

إن المشكلة تكمن حينما نقلد الآخرين بطريقة عمياء وننسى أن نحكم عقولنا، فنلقي بأنفسنا إلى التهلكة فقط لمسايرة ذلك القطيع الأعمى بالانقياد خلف من لا يدركون ولا يفقهون من بعض الأمور شيئاً. وبالتالي تلاشت عن ذلك المجتمع قيم وثمار الجد والاجتهاد. وربما يتساءل البعض أو يتحسس من مقولة "عقلية القطيع"، غير أن الخالق عز وجل شبه بعض السلوكيات الإنسانية بفعل الدواب في قوله: (إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا)الفرقان-44.

فلا تسمح لأي شخص آخر أن يخبرك بما يجب أن تفكر به، أو تشعر به أو تفعله، وبدلاً من ذلك، كن واعياً بكيفية تأثير الآخرين على اختياراتك، وخصص بعض الوقت لتقييم ما إذا كانت الخيارات التي تتخذها هي اختياراتك حقاً أم لا.

وليرتقي الشخص بصفة الانتماء إلى مجتمعه الصغير أو الكبير، ويبتعد في الوقت نفسه عن سلوك القطيع، يحتاج الفرد منا إلى إرادة قائدة وعقل حكيم و"أنا" انتقائية غير تابعة .

+ 1
 0  0  107
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

والمقال القادم سيكون الجزء الثالث...


هنا بوابة الحزن والألم عند أسفل الترقوة،...


بواسطة : بندر

كما نعلم مكانة وأهمية صيام شهر رمضان في...


 

هنالك خوف محمود وخوف مذموم فهو شعور يجلبه...


بواسطة : اروى الفلاته

هدى الحربي - صوت المدينة مع بزوغ فجر يوم...